أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
130
أنساب الأشراف
261 - قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه أبو بكر ، وعمر ، وسعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنهم ، إذ أقبل رجل من بنى زبيد ، وهو يقول : يا معشر قريش ، كيف تدخل عليكم مادّة أو جلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم ؟ وجعل يقف على الحلق ، حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ظلمك ؟ قال : أبو الحكم ، طلب منى ثلاثة أجمال ، هي خيار إبلي ، فلم أبعه إياها بالوكس ، فليس يبتاعها أحد منى اتباعا لمرضاته ، فقد أكسد سلعتي وظلمني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأين أجمالك ؟ قال : هي هذه بالحزوّرة . فابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه . فباع جملين منها بالثمن الذي التمسه ، وباع البعير الثالث وأعطى ثمنه أرامل بنى عبد المطلب . وأبو جهل جالس في ناحية من السوق ، لا يتكلم . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عمرو ، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي ، فترى منى ما تكره . فجعل يقول : لا أعود ، يا محمد . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من المشركين ، فقالوا : لقد ذللت في يد محمد ، حتى كأنك تريد اتباعه . فقال : لا أتبعه ، والله ، أبدا ، إنما كان انكساري عنه لما رأيت من سحره : لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إليّ ، لو خالفته لكانت إياها . فقالوا : هذا سحر منه . قال : هو ذاك . 262 - وقتل أبو جهل يوم بدر وهو ابن سبعين سنة . وكان معاذ بن عمرو بن الجموح وبعض بنى عفراء ضرباه . ودفف عليه ابن مسعود . أمر أبى لهب بن عبد المطلب 263 - قالوا : كان أبو لهب أحد من يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووقع بينه وبين أبى طالب كلام ، فصرعه أبو لهب وقعد على صدره وجعل يضرب وجهه . فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمالك أن أخذ بضبعى أبى لهب ، فضرب به الأرض . وقعد أبو طالب على صدره ، فجعل يضرب